محمد خليل المرادي

294

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

حماة حماة قد أبادوا العدا على * صواهل جرد دأبها طلب القاصي ومدوا رواق الأمن فيها لطائع * وقد دار قهرا في أزقّتها العاصي وله في فسطاط مضروب على حافة البحر ، وفيه صديقه السيد إبراهيم أفندي : انظر لموج البحر فوق الشط في * حركاته مذ مد يحكي عسكرا لمقام إبراهيم يأتي لائذا * صفّا فصفا ثم يرجع قهقرى فكأنّه قد جاءه مستنجدا * ومقبلا من تحت أرجله الثرى وكتب إليّ وأنا في طرابلس الشام : لقد قيل فيم النظم منك لأوجه * تقلّب في جو المعاني لكي تزهو فقلت مرادي سيد وابن سيد * خليل مزايا ماله في الورى شبه لئن قيس من ساواه في فضل رتبة * ففي الفضل لم يوجد لجوهره كنه ففي كل رمز فيه شرح لحمده * وفي كل وجه فيه رمز له منه فأعجب بمن من رمزه شرح مدحه * وأغرب بمن من حسنه كله وجه وكتب إليّ أيضا : أخو العلم فيما هم أو أمّ تلقاه * لمدين ما يرجوه يمّم تلقاه فيقصر ممدود الأماني لنيله * وإن كان يلقيه بذلّة دعواه لكل مراد قد توخّاه جهده * وأما مرادي عز ما قد توخّاه فنال به علما يعز اطّلابه * بعيد على أبناء ذا العصر أدناه تخلّل فيه حبّه فغدا به * خليلا وهل يخفي الخليل خباياه وإن كان يخفي السر لكن صفاؤه * ينمّ فيبدي كلّ ما كان أخفاه بعشرين حولا نال منه بنائل * نهاية أهل العصر في صبح مبدأه سجاياه بحر رائق فوق كنزه * إذا ما انقضت أولاه ماج بأخراه إذا غاص فيه لاقتناص فريدة * تبدى لنا والدرّ بين ثناياه فليس إلى إدراكه لمؤمّل * سبيل ولو أفناه ما قد ترجّاه ألم يدر أنّ العلم عزّ مناره * به وانجلى صدر الصدور بفتواه فكيف به إن ماج في بحر علمه * وأظهر ما يخفى على الناس معناه وغنّت على أغصان روض علومه * بلابل ذوق من ندا فاح ريّاه